النووي

135

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ فِي الْإِقَالَةِ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَخَلْعُ الْمَرِيضِ لَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ ; لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطْلَقَ مَجَّانًا ، وَخَلْعُ الْمَرِيضَةِ مَذْكُورٌ فِي « كِتَابِ الْخَلْعِ » . الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِي كَيْفِيَّةِ الِاحْتِسَابِ مِنَ الثُّلُثِ . إِذَا وُجِدَ تَبَرُّعَانِ ، وَأَكْثَرُ ، وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا ، فَهِيَ إِمَّا مُنْجَزَةٌ ، وَإِمَّا مُعَلَّقَةٌ بِالْمَوْتِ ، وَإِمَّا مِنَ النَّوْعَيْنِ . الْقِسْمُ الْأَوَّلُ ، الْمُنْجَزَةُ ، كَالْإِعْتَاقِ ، وَالْإِبْرَاءِ ، وَالْوَقْفِ ، وَالصَّدَقَةِ ، وَالْهِبَةِ الْمَقْبُوضَةِ ، وَالْمُحَابَاةِ فِي الْعُقُودِ ، فَإِنْ تَرَتَّبَتْ ، قُدِّمَ الْأَوَّلُ فَالْأَوَّلُ إِلَى اسْتِغْرَاقِ الثُّلُثِ . فَإِذَا تَمَّ الثُّلُثُ ، وَقَفَ أَمْرُ الزَّائِدِ عَلَى إِجَازَةِ الْوَارِثِ عَلَى مَا سَبَقَ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ وَالْمُتَأَخِّرُ جِنْسًا أَوْ جِنْسَيْنِ ، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْعِتْقُ عَلَى الْمُحَابَاةِ وَنَحْوِهَا أَوْ تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَازِمٌ لَا يَفْتَقِرُ إِلَى رِضَى الْوَرَثَةِ ، فَكَانَ أَقْوَى . وَإِنْ وُجِدَتْ دُفْعَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَاتَّحَدَ الْجِنْسُ مِثْلَ أَنْ قَالَ لِعَبِيدٍ : أَعْتَقْتُكُمْ ، أَوْ أَبْرَأَ جَمَاعَةً مِنْ دُيُونِهِ ، أَوْ وَهَبَ لَهُمْ ، لَمْ يُقَدِّمِ الْبَعْضَ عَلَى الْبَعْضِ . لَكِنْ فِي غَيْرِ الْعِتْقِ يُقَسَّطُ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ، كَمَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ مِنَ التَّسَاوِي أَوِ التَّفَاضُلِ . وَفِي الْعِتْقِ ، يُقْرَعُ بَيْنَ الْعَبِيدِ ، وَلَا تُوَزَّعُ الْحُرِّيَّةُ . وَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ ، بِأَنْ وَكَّلَ فِي كُلِّ تَبَرُّعٍ وَكِيلًا ، فَتَصَرَّفُوا دُفْعَةً وَاحِدَةً ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عِتْقٌ قُسِّطَ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ ، وَإِنْ كَانَ ، فَهَلْ يُقَسَّطُ ، أَمْ يُقَدَّمُ الْعِتْقُ ؟ قَوْلَانِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي التَّبَرُّعَاتِ الْمُعَلَّقَةِ بِالْمَوْتِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . الْقِسْمُ الثَّانِي : التَّبَرُّعَاتُ الْمُعَلَّقَةُ بِالْمَوْتِ ، كَالْوَصَايَا ، وَتَعْلِيقِ الْعِتْقِ ، فَلَا يُقَدَّمُ عِتْقٌ عَلَى عِتْقٍ ، وَلَا تَبَرُّعٌ غَيْرُ الْعِتْقِ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْإِيصَاءِ ، بَلْ فِي الْعِتْقِ يُقْرَعُ ، وَفِي غَيْرِهِ يُقَسَّطُ الثُّلُثُ عَلَى الْجَمِيعِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ . وَفِي الْعِتْقِ هُنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يُقَسَّطُ ، وَتُخَصُّ الْقُرْعَةُ بِالْمُنْجَزِ ، لِوُرُودِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِ ،